ابن الجوزي

314

القصاص والمذكرين

تذكره ؟ قال : أنا مذكور ذكره وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي « 1 » . أليس أقام في لعنتي كافا ، وياء ؟ وقال : لمّا طرد إبليس ما نقص من خدمته ، ولا محبّته ، ولا ذكره ، شيئا . ومن كلامه أنه قال : لمّا قيل لموسى لَنْ تَرانِي « 2 » قال : هذا شأنك . تصطفي آدم ثمّ تسوّد وجهه وتخرجه من الجنّة ، وتدعوني / إلى الطور ثمّ تشمت بي الأعداء ! هذا فعلك بالأحباء « 3 » ، فكيف تصنع بالأعداء ؟ قال : وجاء إسرافيل بمفاتيح الكنوز إلى محمّد وجبريل عنده ، فاصفرّ وجه جبريل فقال محمّد : إنّ اللّه منذ خلق الدنيا ما نظر إليها . يرسل إليّ مفاتيحها ؟ ماذا أصنع بها ؟ إن كان ولا بدّ فمفاتيح نفس صهيب وأويس « 4 » ! يا إسرافيل ! هذه المفاتيح تنقصه شيئا ؟ قال : لا ! فقال : ما لا ينقص الواهب ما أريده « 5 » . وقال : جاء جبريل ليلة المعراج فقال : يا محمّد ! أجب ربّك . فما رأى

--> ( 1 ) سورة ص : 78 ( 2 ) سورة الأعراف : 143 . ( 3 ) في « المنتظم » : بالأخيار . ( 4 ) صهيب وأويس أما صهيب فهو ابن سنان صحابيّ أسلم قديما وكان من المستضعفين الذين عذبوا في اللّه شهد بدرا والمشاهد كلها توفي سنة 38 وأما أويس فلم أجد في أسماء الصحابة من تسمّى بهذا . وهناك أويس بن عامر القرني ( بفتح القاف والراء ) جاء في « خلاصة الخزرجي » : مخضرم أرسل ، وروى له مسلم أشياء من كلامه . شهد صفين مع عليّ وقتل يومئذ وهو سيد التابعين . كما رواه مسلم في « صحيحه » وله مناقب مشهورة . وانظر « الإصابة » 1 / 122 و « الميزان » 1 / 278 و « التهذيب » 1 / 386 و « طبقات ابن سعد » 6 / 161 و « لسان الميزان » 1 / 471 . ( 5 ) في الأصل : ما أزيده . والتصويب من « المنتظم » 9 / 261 .